الشيخ رحيم القاسمي

365

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

وبدر المحافل ، جامع الفضائل والفواضل ، الثقة العدل المجتهد العلي ، مولانا الشيخ محمد مهدي النجفي مولداً ومحتداً ومدفناً ، أعلي الله مقامه . [ ترجمة الشيخ مهدي كاشف الغطاء وغرائب أحواله ] وكان رحمه الله في حسن الأخلاق وقوة الحافظة وطلاقة اللسان ، نادرة الدوران وأعجوبة الزمان ، أما في الحافظة ، فرأيت الطلاب الحاضرين في مجلس درسه وكانوا أزيد من مائة قالوا له : إنّ مرجع مطالعة الطلاب هو جواهر الكلام ويظهر من تدريسكم عدم مطالعته . فاعتذر عن ذلك بانّي لو طالعت كتاب الجواهر ولو بيومين أو ثلاثة قبل يوم الدرس لقرأت عين عبارته لكم مثل من حفظها للنقل بعين عبارته حين الدرس . وأمّا طلاقة لسانه مع الفصاحة والبلاغة ، فحضرت مجلسه ثلاث سنين وأشهر ، فكان دأبه أنّه يشرع في الحمد والصلاة ويسري علي قافية يجري علي لسانه ، فيدخل في المسألة ويجري علي قافية في نهاية العذوبة والحلاوة وربما يدخل في فرع آخر ولا يتخلّف عن قافية إلي أن يتكلم الطلاب في النقص والإبرام . هذا فصاحته ، وأمّا طلاقة لسانه فقد اشتهر بين أهل المشهد أنه يختم القرآن في ثلاث ساعات ، واستحاله بحسب العادة بعض العلماء ، فسألته قدّس سرّه في مجلس في بيتي ، وكان ذلك العالم المنكر حاضراً ، عن هذه القصة المشهورة . فتبسّم وقال : وجه اشتهار هذا انّه توفّي السيد الجليل السيد محمد رضا ابن السيد الأجل بحرالعلوم قدس سرهما ، فشيعه الشيخ المرحوم صاحب جواهر الكلام وكان وقت رياسته ، مع عامة أهل المشهد خصوصاّ العلماء والطلاب ، وكان قد أوصي بغسله في البحر القريب من سور المشهد . فعين الشيخ المرحوم شيخين لمباشرة غسله ، وذهبوا بالنعش إلي البحر ، وجلس الشيخ في المسجد الطوسي منتظراً للرجوع . فأمر بإتيان القرآن المعروف في العجم بسي پاره ، فأتوا ، فقال : كلّ من حضر من سلسلة السيد وطائفة الشيخ جعفر المرحوم وطائفتي يقرأ ثلاثة أجزاء علي سبيل الحتم ، ويهديها للسيد المرحوم . وتكفّل شخص لأخذ الأجزاء وإتيانها . وكان السيد حسين ابن السيد المرحوم قاعداً